حسناء ديالمة
237
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
مكانة العقل في مدرسة الصادق : إنّ للعقل في مدرسة الصادق مكانة سامية ؛ فهو حجة إلهية على العباد في باطن نفوسهم ، وبه تستكمل الحجج على العباد ، كما أنّ الأنبياء والهداة حجج اللّه في الظاهر فقال : « إن للّه حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل ، وأمّا الباطنة فالعقل » « 1 » . بيّن الإمام أنّ العقل هو متمم الحجّة على الإنسان لأنّه هو الذي يحرّكه لاتّباع الدستور الإلهي الذي جاء به الأنبياء عليهم السّلام وهو الذي يدفع الإنسان لقطف ثمار حركة الأنبياء عبر سلوك فعّال وبنّاء ومنتج . « فإذا كان العقل هو وسيلة الإنسان للإدراك وحمل المسؤولية ، فإن الوحي المنزل على الأنبياء والرسل من لدن الخالق العظيم ، مقصود به هداية الإنسان وتكميل إدراكاته وتحديد مسؤولياته من هذه الحياة وترشيد توجهاته فيها . . . ولذلك الوحي والعقل ضروريان ومتكاملان لتحقيق الحياة الصحيحة في الأرض » « 2 » . فالعقل المسلم يستمد قوته وتوازنه وثبات خطواته واستقامته بما لديه من علم الوحي ، فهو عقل مؤمن راشد مطمئن غير مكابد ولا جاحد ولا مستكبر ولا متروك اليقين إلى الظن ولا يترك الهداية إلى الضلالة ، « فأما حين يستقل هذا العقل البشري بنفسه بعيدا عن الوحي ، فإنه يتعرض حينئذ للضلال والانحراف وسوء الرؤية ونقص الرؤية وسوء التقدير وسوء التدبير » « 3 » وأدلى الإمام بحديث ممتع عن أهمية العقل وتدبيره في شؤون الإنسان ، وإيصاله إلى المراتب العالية فقال ما نصّه : « دعامة الإنسان العقل ، والعقل منه الفطنة والفهم ، والحفظ والعلم ، وبالعقل يكمل ، وهو دليله ومبصره ، ومفتاح أمره ، فإذا كان تأييد عقله من النور ، كان عالما ،
--> ( 1 ) باقر شريف القرشي ، موسوعة الإمام الصادق ، ج 4 ص 304 . ( 2 ) سعيد إسماعيل علي ، مركزية القضية التربوية في فهم واقع الأمة وأسباب تخلفها ، مجلة إسلامية المعرفة ، سنة 8 ، عدد 29 ، ص 40 . ( 3 ) سيد قطب ، في ظلال القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1967 ، ج 3 ، ص 226 .